السيد محمد حسين الطهراني
33
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
فالدنيا آلات ومعدّات قد أتيحت للإنسان لأجل وصوله إلي الآخرة ، وعليه فإنّ الناس سيصلون إلي الآخرة الحسنة المرضيّة ويتنعّمون ب - « . . . ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ » « 1 » في ظلّ ولاية الوليّ الصالح فضلًا عن إفادتهم من كمالاتهم في الدنيا علي خير نحو . وكما أنّه في القرآن الكريم أيضاً : وَلَدَيْنا مَزِيدٌ . « 2 » أمّا إذا لم تقع تلك الولاية في محلّها ، وسُلِّمت للغير وأنيطت به ، فإنّ جميع النفوس سوف تضيع وتتلف مع ما تنطوي عليه من استعدادات . فالحقّ سوف لن يصل إلي صاحبه والحياة والمعيشة ستصبح معيشة البهائم والحيوانات ، وعلي أساس الوهم والشهوة والغضب فسوف يخال كلُّ إنسان حياته في موت الآخرين وصحّته في سقمهم ومرضهم ، وغناه في فقرهم ، وشأنه ووجاهته في إذلال وتحقير وتسافل أبناء جنسه . ويتحوّل المجتمع بذلك إلي غابة للسباع ، وتجمّع للحيوانات المفترسة ، والكلاب المتوحّشة ، والبهائم السافلة ، حيث يبني كلّ شخص أساس حياته علي حبّ ذاته ، واستجلاب المنفعة لنفسه ، والعمل ضدّ المجتمع بأقصى ما يمتلكه من طاقة . ولذا فقد جعل القرآن المجيد الولاية علي كاهل الرجال الإلهيّين المتحقّقين بالحقّ ، والهادين إلي الحقّ . ولقد دعا القرآن الناس إلي اتّباع هؤلاء الأشخاص الإلهيّين فحسب وهم المعصومون عليهم السلام فقط ، الذين خرجوا من هوي النفس الأمّارة بالسوء ، ومن الزلل والأخطاء ، وتحرّروا من الأنانيّة والغرور والدعوة للنفس وطلب الجاه - ولو في الزوايا
--> ( 1 ) من الآية 71 ، من السورة 43 : الزخرف . ( 2 ) الآية 3 ، من السورة 50 . ق . لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ .